تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٦٣ - سورة يس(٣٦) الآيات ٢٦ الى ٢٧
مساق الاية المتقدمة، اي: أ تتخذون من دون اللّه أصناما آلهة ان أرادكم الرحمن بضر لا تغن عنكم شفاعتكم شيئا، فأنتم إذا لفي غواية جلية و ضلالة بيّنة.
و في الكشاف: «و قد ساق الكلام الى أن قال:
[سورة يس (٣٦): آية ٢٥]
إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (٢٥)
يريد: «فاسمعوا قولي و أطيعوني، فقد نبّهتكم على الصحيح الذي لا معدل عنه، ان العبادة لا تصح الا لمن منه مبتدؤكم و اليه مرجعكم».
و فيه بعد، و الأرجح ان يكون هذا الكلام منه مع الرسل إظهارا لعقيدة قلبه و إعلانا بكلمة التوحيد و اشهادا لهم على صحة إيمانه، اي اسمعوا ذلك مني حتى تشهدوا لي به عند اللّه.
و يعتضد هذا بما نقل انه لما نصح قومه أخذوا يرجمونه، فأسرع نحو الرسل قبل أن يقتل، فقال لهم: «إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ» عن ابن مسعود قال: ثم ان قومه لما سمعوا ذلك القول منه وطئوه بأرجلهم حتى مات، فأدخله اللّه الجنة و هو حي فيها يرزق، أراد مثل قوله تعالى: بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [٣/ ١٦٩] و الى ذلك أشار تعالى:
[سورة يس (٣٦): الآيات ٢٦ الى ٢٧]
قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦) بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (٢٧)
استيناف كأنه وقع جوابا عن السؤال عن حاله بعد الشهادة، لان المقام مظنة المسألة عن حاله عند لقاء ربه، كيف صار بعد هذه المجاهدة في الدين و نصرة رسل اللّه، و عن قتادة: رجموه حتى قتلوه. و عن الحسن و مجاهد: ان